في حياة كل واحد مننا ناس كتير.....ناس قعدت ساعة، يوم و ناس قعدت شهور و سنين..... و في ناس مشيت من زماااااان بس لسه موجودين ، لأننا بنفتكرهم على طول ساعات بالضحك و ساعات بالدموع....... وفي ناس مش فاكرين منهم أي حاجة غير وجع و حلم ضاع معاهم....... وورا كل واحد من الناس دي حدوتة عايزة تتحكي
‏إظهار الرسائل ذات التسميات story. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات story. إظهار كافة الرسائل

السبت، 28 أبريل 2012

شجرة الياسمين

نزلت من السيارة بحماس شديد و صفقت بيديها بسعادة طفولية و تبعها هو بخطوات أبطأ و حماس أقل و قفا أمام بيتهما المستقبلي
- "ها يا ستي أدينا جينا عايزة تقوليلي إيه بقى "
- "بص إمبارح و أنا بتمشى شميت ريحة ياسمين جميلة قوي و قررت الأتي" نظرت إلى البيت   و عاد هو إلى الخلف خطوتين حتى ركن على الحائط المقابل و تركها تشرح له خطتها الجديدة أو بالأحرى حلم من أحلامها المتعددة......... 
- "غحنا نزرع شجرة ياسمين في الجنينة ....تمام و نوصل بقى سلك من الأرض لحد شباك الأودة اللي هناك دي اللي المفروض تبقى أوديتنا ...فالياسمينة تتسلق السلك ده و توصل لحد فوق" إستعانت بحركات يدها لتتأكد  أنه تخيل الصورة التي ترسمها و رأها كما تراها هي رؤية العين.......... "فكل مرة نفح فيها الشباك الدنيا كلها تتعبى ريحة ياسمين .....إيه رأيك" قبل أن يجيبها قاطعته في حماس شديد "أستنى أستنى لما أكملك .....شوف دي مش هتبقى المزة الوحيدة.....في ميزة أهم من دي بكتير............ شوف بقى " كانت تقف على طرف قدمها من شدة الحماس و السعادة .......... "عارف بقى لما مرة أتأخر أنا عليك و تبقى متنرفز قوي قوي و طالع في البلكونة علشان تلقي عليه نظرة شريرة و تفكر هتبستفني أزاي ...و تشم ريحة الياسمين هتفتكر اليوم ده فتبتسم و زعلك مني يقل"

                                                                  ------------------------------
داعب شعره و سرح بخياله و رأها تَصُفْ سيارتها في ساعة متأخرة و تنزل من السيارة مسرعة محاولة أن تغلق الباب في هدوء حتى لا يسمعها ....... و تتو جه بخطوات مسرعة إلى المنزل ثم تعود أدراجها مرة اخرى إلى السيارة قتنظر في مرأتها الصغيرة و تحاول أن تصطنع الإجهاد و الضيق ....رأها تارة تنظر بدهشة لنفسها في المرأة و تارة في جزع و تارة أخرى في ضيق محاولة أن تحدد أي الوجوه سينجح أن يخفف من غضبه....ثم رأها تقوم بحركات بيدها و تتمتم بشفتيها كلمات غير مفهومة محاولة  أن تبرر سبب تأخيرها ثم تنظر في ساعتها فتكتشف أنها أضاعت مزيدا من الوقت في تمثيلها الغريب و رأى نفسه يفتح النافذة في غيظ فتركض هي مسرعة إلى مدخل الباب كي تتفادى نظراته النارية .....فتهب عليه رائحة شجرة الياسمين......أبتسم للفكرة ثم ضحك و أفاق من خياله على صوتها تسأله في إلحاح  "قلت إيه " فرد عليها بإبتسامة "قلت بحبك" 

الأحد، 15 أبريل 2012

على حافة الرصيف

جلست على الرصيف في وسط النهار.....جاء و جلس بجوارها في صمت.....ألقت عليه نظرة ملول و تابعت رؤية الحركة التي تملئ المكان..... سألها "هتقعدي كده كتير"
- أنا حرة على فكرة أقعد زي ما أنا عايزة"
صمت في إندهاش فهو لم يعتدها فجة في ردودها ثم سألها "هو أنت في حاجة معينة مضايقاكي"
- حتى لو في دي مشكلتي لوحدي
-"هو أنتِ زعلانة مني في حاجة" لم تجب فكرر سؤاله مرة أخرى فإمتنعت عن الإجابة "أنا لو مضايقك في حاجة قوليلي و أنا أصالحك" رمقته بنظرة ممتلئة بالإستهزاء و لم تجب.......كانت تعلم أن إجابتها ستكون في غاية السوء....كانت تريد بقوة أن تقول أن العالم لا يتبلور حولك و ان ضيقها أكبر من أن يكون بسبب شخص .......... لكنها تذكرت العبارة الشهيرة التي تقول "صن لسانك يصنك" فصانت لسانها..........تنهدت تنهيدة ملول ....قال لها " طب انا همشي"..... فهزت رأسها في إنتظار رحيله لكي تتمكن من متابعة التفكير في سبب ضيقها.....و لكنه لم يفعل بل ظل جالسا.....لم تكن حتى قادرة على أن تتفاعل و تسأله "لماذا لم يرحل، أو أن تطلب منه بهدوء الرحيل أو ربما تصرخ فيه "قوم أمشي" فتخرج بعض من طاقتها السلبية........

"أنا حاسس بالإهانة، و عمال أفكر ممكن أكون عملتلك إيه يضايقك، عارفة إحنا بقالنا قد إيه صحاب....... قد خمستلاف سنة كده..... تششيل الدنيا فينا و تحطنا و أروح أخر الدنيا و أتعرف على ناس جديدة و أنساكِ و تنسيني و نتحول لإتنين معارف مايعرفوش عن بعض أي حاجة خالص......بيتقابلوا كده في فرح حد أو حاجة........و أقعد أقول "ياااااااااااااه ده الواحد ماكنش فاكرها أساسا.....و بعدين فجأة و من غير مقدمات أقعد أسأل عن رقم تليفوناتك لأني عايز أكلمك، عايز أحكيلك مشكلة، و إحنا أخر مرة حكيتلك كنا في المدرسة..... و لا أنا أعرف عنك حاجة من ساعتها و لا أنت تعرفي.....و أول ما أبتدي أحكيلك أكتشف أني عمال أتكلم و أتكلم و أتكلم و أقولك حاجة من الشرق و حاجة من الغرب.....و أقولك عن ناس ما تعرفيش عنهم حاجة و لا إيه علاقتهم ببعض....بس ألاقيني برغي و خلاص و أنتِ بتسمعي و خلاص....و ما حستش حتى أنك عايزة تسألني إيه اللي فكرك بيه .....لأن ما فيش بينا إحتمالات .....لا عمرنا كنا حبيبة و لا عمرنا هنكون..... و نرجع بعد كده نسأل على بعض و نبدل كتب و أفكار و أحلام....و أسألك إيه أخر أخبارك و أعرف من طريقة قولك لكلمة "مافيش" إذا فعلا في جديد و لا لأ.............. و إنهاردة حاسس أن عندك كلام كتير قوي عايز يطلع بس مش عارف .......و عارف أنك مش مضايقة مني و لا حاجة بس قلت أنكشك..و عارف أنك ممكن تقعدي كده لبعد بكرة لا قادرة تتكلمي.....و يمكن فعلا عايزاني أقوم أمشي ....و يمكن أنا فعلا مش هقدر أعملك حجة.....و مش هكدب و أقول ضميري هيأنبني لو قمت و سبتك....لأ عادي....بس حاسس أني عايز أقعد أتفرج معاك و أشوف أنتِ فعلا عايزة إيه أو شايفة إيه.....فأنا مش ناوي أقوم"

لم تبد أي إنفعال لكلامه...... و لم تجب و لا أبدت أي علامة للتأثر .....قالت بعد برهة في ألية "عارف الولد اللي هناك ده اللي لابس تيشرت أحمر و شورت ده....بقاله واقف كده زي ما هو من قبل ما تيجي.....عمال يتفرج زيه زيي على الناس و شكله زهقان"
-"سألها في بطء و حذر "تفتكري عنده كام سنة .... 8 ،9"
-أجابت في ثقة" عنده 10 سنين"
صمتت لوهلة ثم أكملت " عارف هو متنح كده علشان مضايق و أكتر حاجة خنقاه أنه مش عارف هو مخنوق ليه و ملوش مزاج بأكل حاجة و لا يشرب حاجة و لا يتكلم"
قال هو مضيفا "و لا يلعب"
فأشارت إلى طفل أخر "شايف بقى اللي هناك ده عنده 9 سنين و صاحبه الأنتيم و برضة بيحاول يلعب معاه بس الولد مش راضي ...تفتكر مش راضي يرد عليه ليه، علشان زعلان منه"
- أجاب "لأ"
نظرت إليه لأول رة منذ جلس "برافو عليك، هو مش زعلان منه و مش زعلان من حد أصلا، ده حتى مش زعلان من نفسه، لأ هو مبسوط من نفسه لأنه لسه بيمشي عادي و أن مافيش حاجة بتوقفه"
-قالها "تفتكري ممكن يكون اللي مزعله حاجة حصلتله"
ردت بشئ من الحماس "ما هو ده المدهش، أن خير اللهم ما أجعله خير مافيش حاجة وحشة حصلتله الفترة اللي فاتت"
- "طب إيه أكيد في سبب في مكان ما مضايقه"
- قالت بإنفعال طفل صغير" ما أنا فعلا مش عارفة....بقالي كام يوم و مش قادرة أوصل لمشكلة....حاسة أني نفسي أدور الضرب في كل البني أدميين....القريبين قبل البعلد....عايزة أنتقم من الكل لأن ما حدش عارف أنا مضايقة ليه"
-"يمكن لو....."
- قطعته "عملت كل حاجة...نزلت جريت و جبت أيس كريم و أشتريت كتب جديدة و هدوم جديدة...كلمت أصحاب كتير ما فيش فايدة متغاظة جدا برضة"
-"وبعدين ناوية تعملي إيه"
-"أفضل قاعدة هنا كده من غير أكل و لا شرب لحد ما أروق"
- طيب بما أن شكلك مطولة أنا هروح أجيب حاجة أكلها و أشربها و أجي أقعد معاكي" قام سريعا و لم يتعجل في العودة....فهو يعلم أنه سيطول بهما الإنتظر على حافة الرصيف....أكل ببطء و شرب كوب عصيره على مهل و أبتاع لها شيئا لتأكله في حالة غيرت رأيها.....و أتجه إلى الرصيف نفسه فلم يجدها ألتفت يمنة و يساره فلم يجدها فأخذ يضحك و هو جالس وحده على حافة الرصيف

الأحد، 18 مارس 2012

تحت المطر في محطة القطر


أخذت مظلتها و إتجهت لمحطة القطار لا تنتظر شيئا أو احدا....فهي لا تعرف شخص واحد في دائرة معارفها يستخدم القطار و لكنها عادة سيئة جديدة إكتسبتها خلال الأيام الماضية .....نعم فربما يكون هذا رابع أو خامس يوم لها تذهب إلى محطة القطار ترتدي معطفها الأسود الطويل، حذاء رياضي قبعة سوداء تخفي بها ثلاث أرباع و جهها و مظلة داكنة اللون.......تذهب لتجلس على نفس الكرسي في محطة القطار كل يوم تحمل معها كوب كبير من العصير المثلج و حفنة من السوداني بالشيكولاتة و تدندن أغنية فيروز "أديش كان في ناس" مرة تلو الأخرى حتى تبدأ الدنيا في الأظلام......... فتعود إلى منزلها بهدوء لتنام إلى اليوم التالي لتذهب إلى محطة القطار......... و رغم أنها لم تمطر في الأيام السابقة و لا أبدت أي إشارات تدل على انها ستمطر إلى أنها اصرت على أن تأخذ مظلتها معها ....فهي لا تكل و لا تمل و لا تنسى احلامها أبدا مهما تناستها.......... و رغم أنها لا تدري عما تبحث في محطة القطار إلى أن كان هناك قوة خفية تجذبها إليه كل يوم لسبع أو ثمان أيام متتالية .....ربما اكثر أو أقل ....... كانت متفائلة كالعادة رغم الكائبة التي تحيط بها....... "سيدة المتناقضات" هكذا يدعونها أصدقائها المقربين فهي تضحك و تبكي في نفس الوقت و تبدو تعيسة و مشرقة في نفس اللحظة و أحيانا كثيرة تتكلم بحماس شديد عن أشياء تدعو لليأس......... وصلت إلى محطة القطار و كانت تشعر بشعور مختلف تماما ربما لأنها تدندن أغنية مختلفة "ماشي بشارع" لكاظم الساهر....... أرتفع صوتها عند المقطع "ألف بوسة يا قدر يا مظلة و يا مطر" .....جلست في مكانها المعتاد كان قلبها ينبأها أن اليوم سيجد في حياتها جديد فأشترت كوب قهوة دافئ و مجلة هزلية بدل من الجريدة و أضافت لملابسها القاتمة كوفية ممتلئة بالألوان ......غيرت مقعدها الدائم و وضعت الوردتين التي أشترتهما من البائع "اللي عالناصية" و بدل من جلستها المعتدلة جلست مرتبعة على الكرسي مبتسمة و فتحت مظلتها رغم أنها لم تمطر بعد .....و إنتظرت ساعة ساعتين ثلاث ساعات و لم تمطر و أخذ الناس يأتون و يرحلون كعادة البشر في محطات القطار .....و بين لحظات من الضجيج و أخرى من السكون ظلت كما هي تغيير من وضعها كل مدة حتى لا تؤلمها قدميها........و بدون أي مقدمات أنسدل المطر .....لم ينسدل بل نزل بقوة محدثا صوت محسوس عند إصتدامه بالرصيف ........أغلقت مظلتها و خلعت قبعتها و أخذت تبتسم في سعادة شديدة للمطر........... وما أن انتهى المطر حتى حملت أشيائها المبللة و عادت إلى منزلها.........و في الطريق إلى غرفتها تعثرت في بضع أوراق في الأرض حملتهم لتجد مكتوب على إحداهم بخط عريض الجلوس تحت المطر في محطة القطار

الخميس، 19 يناير 2012

بوابة الحديقة الخلفية


رغم البرودة الشديدة للطقس قررت الخروج إلى حديقة منزلها الخلفية هربا من الملل و القلق اللذان أصبحا يصبغان أيامها مؤخرا.......خرجت بحثا عن قليل من الهدوء و الرومانسية الضائعة في صي القمر الخافت و إلتماع النجوم البعيد.....في بعض الهواء المنعش الذي يحمل معه بجانب البرودة رحيق أزهار نائمة و رائحة خضرة منعشة........ أخذت معها أوراقها و أقلامها لعل الإلهام الذي جفاها ليالي يأتيها و قصة من قصص الخيال في حال لم يأتي الإلهام........ تلحفت بروب أباها الواسع و المقلم بمربعات داكنة و ضحكت لشكلها الفكاهي ........زو بعد ان خرجت بدقائق سمعت قطتها المسكينة تموء مطالبة بحقها في التمتع بفليل من الهواء المنعش هي الأخرى بعد أيام من الحبس بسبب المرض....... فتحت لها الباب و قالت بصوت هامس "بس ما تبعدش علشان خاطري بدل ما أتبهدل" "ميو ميو ميو" أجابت قطتها مؤكدة صونها للعهد......و أخذت هيو قطتها يشمان الورود و الزرع في سعادة و هناء....... و فجأة قررت القطة الخبيثة القفز من فوق السور مطالبة بالمزيد من الحرية "يا بنت الذين إحنا مش إتفقنا ما تخرجيش" و أسرعت تغطي شعرها المطاطير بغطاء زهري ممتلئ بالورود و جلبت مفاتيحها لتلاحق القطة قبل ان يكتشف أحد من أهل البيت الفاجعة التي أرتكبتها........ فتحت باب الحديقة الخلفي بصرير عالي يدل على المدة الطويلة التي اغلق فيها و خرجت إلى تلك الحديقة الخلفية التي تجمع البيوت المتجاورة بعضها ببعض ......مشت في الظلام بخطوات بطيئة خوفا من أن تقع أو تتسبب في بعض الضوضاء تفضح مكانها و أخذت تتمتم بصوت خفيض "بس بس بس بس يا قطة يا قطة روحتي فين!! "و فجأة أسرها المشهد الخلاب للنجوم و بعض الأضواء من النوافذ المغلقة و سرحت عن مهمتها الأساسية و أخذت تدندن ببعض النوتات الموسيقية الهادئة التي لا تدري متى سمعتها أن كانت سمعتها في الأساس........... لا تدري كم مر من الوقت على هذه الحالة من الهيام التي كانت تعيشها حتى فاقت على صوت "إحم إحم" فأنتفضت بعنف "أنا أسف و الله مقصدش أخضك" نظرت إلى روبها المربعات و إلى الطرحة المزركشة و أحمرت وجنتيها ليتحولان إلى كرتين من الطماطم فقالت برتباك "أصل أنا ...أصل أنا" كانت تحاول ان تتذكر ما الذي أتى بها إلى هنا و لكنها توقفت عندما فوجئت بأنه يرتدي روبا يشبه الذي ترتديه فغرقت في موجه من الضحك شاركها إياها .......... "هو أنت بتعملي إيه هنا الساعة 1 بليل" "نفس اللي أنت بتعمله بدورعلى القطة" رفع حاجبيه في دهشة و قال"بس أنا معنديش قطة أساسا علشان أدور عليها" فأجابت "أومال بتعمل إيه هنا الساعة واحدة بليل!!!" أشار إلى شرفة قريبة و قال "الحقيقة أنا كنت عادي واقف في بلكونة بيتنا و بعدين شفت حاجة واقفة بقالها نص ساعة في قلت انزل أتأكد أنا فعلا شايف صح دي بني أدمة و لا تمثال و لا سراب و لا إيه بالظبط" فقالت ضاحكة "لول بجد، أكيد بجد لأن عمر ما بيبقى في تمثال أو سراب لابس روب مربعات و طرحة زي دي " إبتسم و قال "حقيقي بس المنظر مع نور القمر و الشجر و كده مختلف و المربعات مكانتش باينه قوي في الظلمة" و صمت لحظة ثم أكمل " و بعدين لو سمحت ما تتريقيش على المربعات علشان انا بحبها " مشيرا إلى ما يرتديه..... تمشيا قليلا تحت القمر في سكون لدقائق ثم قال لها "الواحد لما بيمشي هنا بيحس أن الدنيا حلوة قوي و بينسى الزحمة و القلق بتاع الشغل" فأجابت و هي تتأمل السكون "بتحس كأنك في حتة تانية...حاجة كده شبه أليس في بلاد العجائب أو ذا سكرت جردن" إبتسم و هو ينظر إليها "و تحسي أنك لو ماسكة شوية بلالين ممكن تتطيري بالمناسبة تحبي تمسكي شوية بلالين من اللي معايا" أنتبهت لأول مرة إلى البلالين التي يحملها كانت ألوانها قريبة من ألوان طرحتها فأومئت برأسها إيجابا في سعادة طفولية "ممكن كلهم" ناولها البلاين كلها و مشت و هي تحملهم ترددت قليلا قبل أن تسأله "يعني أنك تيجي هنا بليل علشان تمثال أو سراب و عديناها بس تيجي ببلالين واسعة حبتين" "بصراحة البلاين مسكت في هدومي علشان الكهربة و زهقت منها فجبتها و جيت....ما تستغربيش كان عندنا حفلة في البيت" ضحكت ضحكة قصيرة "نقصنا إتنين أيس كريم و تكمل" "ممكن أدورلك في التلاجة لوعايزة "قبل أن تجيب سمعت صوت القطة فصاحت "قطتي" و وجدت القطة تأتي إليها مسرعة فألتفت إليه لتعرفه على قطتها فلم تجده ثم أقتربت لتحملها في يدها و قالت لها "بس أوعي تفرقعي البلالين" فلم تجد البلالين في يدها فإبتسمت لنفسها و أدركت أنها لم تكن هي السراب الذي يلاحقه بل كان هو الحلم الذي ركضت وراءه بعد أن خرجت من بوابة الحديقة الخلفية

الاثنين، 28 نوفمبر 2011

الرقصة الأولى


أدار المفتاح في قفل الباب و فتحه و قال لها "استني" توجه إليها و حملها عبر فتحة الباب ليكون هذا أول دخول لهما كزوج و زوجة............ عدلت من ثوبها الأبيض و نظرت إليه و هي تتسأل هل سيذكر أم تراه ينسى ما أتفقا عليه........"أنا ما نستش على فكرة" قالها بفخر شديد "لسه في حاجة واحده ناقصة our first slow dance as a husband and wife بس أنا كنت بتسائل تحبي أشغلها و لا أغنيهالك أنا بصوتي الرائع" ضحكت ضحكة عالية و نظرت إليه نظرة ممتلئة بالدلال " هو أنا عارفه طبعا أن صوتك احلى من michael bubble بكتير بس أنا كان دايما نفسي نرقص على الأغنية و هو بيغنيها" ضحك هو هذه المرة "من يوم ما عرفتك و أنت بتعرفي تسبتيني و مع أني عارف أنك بتضحكي عليه بس معرفش ليه بصدقك" لم تجبه هذه المرة لكنها وقفت أمام المرأة تخلع عنها حجابها و تسدل له شعرها الذي تركته ينمو من أجل هذه المناسبة ............. أنطلقت الموسيقى تملئ أنحاء البيت " someday when am awfully lone , when the world is cold . i will feel a glow just thinking of you and the way you look tonight" أرخت رأسها على كتفه و وضع هو يده على خصرها و أخذا يتحركان بهدوء .............و شعرت هي أن هذه هي لحظتهما الخاصة التي لم يكن لتكن بهذه الروعة أن شاركهما أحد فيها و أدرك هو أنه عندما أنصاع لتعاليم ربه و أثر أن يرضيه عن الذي يشتهيه أنزل الله السعادة عليهما............. قال لها بصوت خفيض "يا رب نقدر نعين بعض على طاعة ربنا أكتر من دلوقتي بكتير" فأجابت "أمين" و مر في خاطرهما صوت الماذون و هو يدعي و الجميع يردد وراءه "بارك الله لهما و بارك عليهما و جمع بينهما في خير

السبت، 12 نوفمبر 2011

أنا هويت و انتهيت

وقفت في منتصف الطريق في حيرة تامة..........كانت عينيها تشعان حزن على حالها من ناحية و على نظرات الناس الحزينة و المشفقة عليها....نعم لقد تحولت إلى واحد من تلك الكائنات المثيرة للشفقة.....و الجميع يتسائل ما الذي جعلها تصل إلى هذا المفترق مرة أخرى.....ليست مرة واحدة أخرى بل مرات عديدة أخرى....نظرت إلى حقائبها الكثيرة المتناثرة حولها في كل مكان.....و شعرت أن حمل كل هذه الأشياء وحدها يحتاج إلى مجهود فوق طاقتها بكثير.....و لكنها تعرف أنها لا تريد المساعدة و لا تريد أحدا يشاطرها الحمل.....بل تعلم تماما أن كل تلك الحقائب هي حملها الشخصي التي عليها نقلها واحدة تلو الأخرى حتى لو إستغرق الأمر وقتا طويلا.....لقد أخذت القرار بالرحيل و رغم أنه لم يكن قرارا صعبا و أنها أخذته بسرعة بدون تفكير و ترتيب إلا أنها تعلم أن عواقبه ستلاحقها لفترة من الزمن........و فجأة بدأت الرياح تعصف بقوة و أخذت الأمطار في الهطول.....نظرت إلى السماء بمشاعر ميتة لا تدري ماذا تريد و لكنها وجدت نفسها تبكي....لم تكن حتى تبكي بالمعنى المعروف بل تركت فقط لدموعها العنان تنسدل من دون عناء كما الأمطار..... دموع فقط بلا مشاعر.........................لم تعرف متى جاء و كيف وصل......وجدت نفسها أمام شخص غريب و ليس بالغريب...... شخص يبتسم لها يبادلها كلمات و نظرات أخرى غير تلك الحزينة المشفقة.....سألها عن أحوالها فلم تجب و ربما أجابت فهي لم تكن في كامل وعيهها....كانت تعيش في حالة من اللاوعي كالسائرون نياما....و كيف تعي و قد يكون في وعيها هلاكها.......وجدته يحمل عنها حقائبها عنها و يعطيها مظلة في يدها....يخبرها أنها رغم كل ما هي فيه و رغم حالتها المزرية أنه كان يبحث عنها منذ زمن.....إحتارت في تصديقه ليس تشكيكا في كلامه بل تقليلا من قيمتها لنفسها.....أشار إلى الدرب الصحيح و وعدها بحمل كل الحقائب معها و مساندتها أن تعثرت......و لم يطالبها بأي شئ سوى شيئين أولا أن تسمح له بمساعدتها و ثانيا أن تشاركه الطريق......سبقها بعدة خطوات بطيئة تاركا لها الفرصة لتفكر ...و مشيرا لها بثقة و ثبات أنه على إستعداد للإنتظار......تذكرت أغنية سيد درويش "أنا هويت و إنتهيت" ....لم تدر إذا كانت تنطبق عليها أم لا......و لكن رغم أنها لم تتحرك ساكنا من مكانها و رغم أنها لم ظلت حائرة هل تتبعه أم تنتظر كما هي....إلا أنها بدأت تشدو في محاولات يائسة للوصول إلى الطريقة الصحيحة لغناء "أنا هويت و إنتهيت
http://www.youtube.com/watch?v=u59CSin0hHE

الجمعة، 7 أكتوبر 2011

في بلاد الهند

مشيت بجوار زوجي في الشوارع المزدحمة الممتلئة بالتراب و الرائحة الكريهة......الجو حار و الرتوبة مرتفعة و العرق يتصبب منه و مني........أحمل بين يدي طفلتي الباكية و أمسح لها وجهها بمنديل بللته بالماء........... أرمق زوجي بنظرات منزعجة فهو يسبقني بخطوات و لم يلتفت مرة واحدة وراءه ليرى أن كنت فعلا أتبعه و لم يعرض أن يحمل مني الطفلة الباكية................ و لكن الخطئ خطئي فأنا صاحبة فكرة السفر من مصر إلى الهند بلاد الأفيال في شهر أغسطس......."كنتِ بتفكري في إيه بس؟؟!!".............. ما الذي جعلني أظن أن هذه الرحلة ثلاثتنا فقط كفيلة بأن تكسر حواجز الثلج التي إرتفعت بيننا من غير سبب واضح..........أخذت أنظر غلى كل الوجوه التي تحيط بي محاولة أن أستشف أن كانوا سعداء أم لا..........أريد أن أسأل عن سبب مشكلتي و عن حل سريع لها........و من بين الوجوه رأيت وجه مألوف وجه من الماضي ..........أخذت أراجع كل قوائم الأشخاص الذين أعرفهم بحثا عن الإسم و من إين أعرفها.......مرت من جواري و أحتك كتفي بكتفها و تابعنا السير في إتجاهات مختلفة لدقيقتين تقريبا ......ثم تذكرت لم يكن التذكر سهلا فقد شعرت كأني صُفِعت أو كأن قطار صدمني............أنها صديقتي.......أحدى صديقاتي المقربين التي لم أراها منذ سنين طويلة............شددت يدي حول إبنتي و ركضت ركضت يأقصى سرعة في الإتجاه التي مشت فيه.......أخذت أصطدم بالناس و أعتذر و أرتفع بكاء صغيرتي أكثر و أكثر من الخوف و لكني لم أتوقف ........كان اللحاق بها كالعودة للماضي للأيام التي كان يرتفع فيها صوت ضحكاتي عالية و تضطر صديقاتي لأسكاتي ، لجلسات مطولة بيننا نناقش فيها مشكلة عاطفية حمقاء لواحدة منا...............أخذت أركض كأنني أركض في شريط ذكريات.........يوم فاتحته في رغبتي بالسفر........يوم ولدت إبنتي.... يوم عرفت أنني حامل....يوم زفافنا......يوم فاتحني بحبه و رغبته بالزواج بي............أول مرة أراه فيها........... أول يوم لي في عملي الجديد.....يوم تخرجي من الكلية...........ووصلت إليها، وصلت إليها في ذكرياتي و في الواقع...........وضعت يدي على كتفها و تذكرت من أنا........... ضمتني إيها بشدة ثم قبلتني و حملت طفلتي التي أستكانت بين يدها تماما.............رأيت الواقع يتغير أختفت الشوارع الهندية و الأناس الهنديون و حل مكانهم جامعتنا حل مكانهم تندتنا الخضراء و أصدقائنا القدامى...........لم أسألها ماذا تفعل في الهند و لم تسألني، لم تستعجب أنها قابلتني هنا بعيدة ألاف الأميال عن الوطن و لم أستعجب.............لم نسأل عن أحوال بعضنا و لا أبدينا أي تعليق على أشكالنا و لا أزواجنا و لا أطفالنا...........تحدثنا كأننا كنا أمس فقط ....بدأت أشكو لها الطقس و زوجي و الطفلة و العمل ...و بدت متفهمة و كأنها تعرف لماذا حدث كل هذا.......لا أعرف كم من الوقت تكلمنا و لا أذكر كيف أنهينا الحديث و لا كيف أفترقنا.....لكني أذكر أننا لم نعد بعضنا باللقاء قريبا على الأقل لم نقلها بأفواهنا كأنه أمر مسلم به كأنه أمر طبيعي لابد أن يحدث.........لم نتبادل أي معلومات كأرقام الهواتف أو عنواين منازل....فقط أفترقنا...أعطتني طفلتي و أنطلقنا......و عادت الشوارع الهندية و الأناس الهنديين...........ورائحة التوابل و عبق الشرق ...و الشمس اللامعة و الجو الرطب............و مشيت ببطء أبحث مرة أخرى عنه ،عن زوجي لست بقلقة فربما لم يلاحظ غيابي إلى هذه اللحظة........... و لكني وجدت مفزوعا أمامي بشعر أشعس و عينين جاحظتين يسألني برعب أن كنت بخير.....حمل طفلتي مني و ضمني بقوة إليه ......أحسست بدمعه تبلل رأسي و سمعت تمتمته و هو يكرر "الحمد لله الحمد لله"..... و سرنا طويلا ثلاثتنا فقط.....هو يحمل الطفلة بيد و يد أخرى تحيط كتفي...... فقط ثلاثتنا في بلاد الهند

الجمعة، 29 يوليو 2011

شخص واحد

أخذت تلعن كل شئ حولها الجو الحار،الزحام الخانق، ثرثرت الناس، أحلامها عن مستقبلها التي تجعلها تذهب كل يوم من أقصى المدينةلأقصاها، و لعنت إتساع المدينة و قلة النوم و كل نموسة سولت لها نفسها أن تشرب من دمائها، ثم تذكرت كوابيس امس فلعنت الكوابيس، على المشاعر و الأحاسيس، على أغاني عبدالحليم و فيروز التي جعلتها في تلك الحالة............. و بقى شئ واحد لم تستطع ان تلعنه بل بالأحرى شخص واحد و أن كان هو السبب وراء كثير من الأعراض.... حتى انها أحيانا كثيرا يهيئ لها أنه السبب في إرتفاع درجة الحرارة...........ووجدت نفسها تتسأل بيتهيألك و لا متأكدة ...فعادت لها لعناتها إتجاه التخصص و المرضى و الكتب و الضلالات و الهلاوس و الأدوية بكل أنواعها خصوصا ذلك الدواء التي لم تستطع أن تنطق إسمه إلى الأن ................. و صمتت للحظة و قالت "كفاية لعنات لحد كده لحسن الحكاية وسعت مني قوي" فأخذت نفس طويل و أخرجته ووعدت نفسها بعلبة كبيرة من المثلجات ما إن تصل إلى وجهتها .....و أخذ قلبها الغبي يدق بقوة لفكرت انها متأكدة انها لن تراه و تمنت أن تتوقف عن التوهم بأنها تراه في كل مكان بعيدا و قريبا ......و فجأة سرت قشعريرة في جسمها انه هو حقا هذه المرة .....و غيرت و جهتها تماما لتراه و ما أن وقعت عينيها على و جهه حتى تأكدت انها تهلوس مرة أخرى..... فمشت بسرعة إلى جانب الطريق و أخذت تذرف الدموع على حالها و تذكرت المقولة الشهيرة " جاور السعيد تسعد" و هي ما شاء الله بعد أقل من شهرين من مجاورتها المرضى أصبحت في حالة ممتازة ......... فعادت تلعن المستشفى على التخصص على عقلها على دموعها على قلبها و بقى شئ واحد لم تستطع أن تلعنه بل بالأحرى شخص واحد

الجمعة، 22 يوليو 2011

إبتسامتها

"أذكر وجهها الجميل و الغمازتين في خديها و أذكر ابتسامتها التي لا تغيب و التي تعدي بالإبتسام،لكني لا أذكر اسمها
ما أن قرأ هذه الجملة لبهاء طاهر حتى رأها امامه في خياله ليس تلك الفتاة التي يحكي عنها الكاتب بل فتاته التي يحبها و التي لا يستطيع أن ينسى إسمها............و أستحضر إبتسامتها أمامه و أخذ يقارنها في ذهنه بموصفات فتاة الكاتب......و وجد ان فتاته تتمتع بلمعان غريب في عينيها عندما تبتسم مع "نظرة مرحة تكاد تكون نظرة شقاوة طفولية" كما يصف نفس الكاتب سيدة أخرى من بطلاته...........و لكن كثيرا ما تنقلب هذه النظرة المرحة إلى نظرة حب عميقة مع إبتسامة أخرى بل شبح إبتسامة عندما يصدر منه تصرف أهوج من تلك التصرفات التي تزعجها و لكنها تحبها في نفس الوقت فقط لأنها سمة مميزة له............... و تستطيع إبتسامة واحدة منها ان تصبغ أيامه بألوان الطيف كلها............... و قرر ان يكلمها فهناك شئ مهم جدا يجب أن يقوله لها ................ "بقولك إيه...فاكرة أخر مرة سألتني إيه أكتر حاجة بحبها فيكي؟؟!! و قلتلك معرفش؟؟ أنا عرفت خلاص أكتر حاجة بحبها إبتسامتك

لجملتين المستخدمتين لبهاء طاهر الأولى من قصة "لم اعرف أن الطواويس تطير" و الثانية من قصة "الجارة", 

الاثنين، 18 يوليو 2011

صوت البيانو


دخلت المركز التجاري بإبتسامة عريضة و قالت دعاء السوقبصوت مرتفع نسبيا قيل أن تنساه و هي تفكر و تأمل أن يساعدها الله أن تجد ذلك الثوب الذي تتمناه..............إنتابها شعور غريب، لوهلة لم تدري سره ثم إتسعت عينيها عندما أكتشفت أنه هو "صوت البيانو" لم تتخيل أن يترك فيهاهذا الشعور مرة أخرى............و شعرت أنها عادت مرة أخرى لذلك اليوم... اليوم الذي أتت فيه و سمعت صوت البيانو هنا لأول مرة........مازالت تذكر الكلمات التي دارت في خلدها يومها "لا أعلم لماذا يذكرني صوت البيانو بك......رغم انه لم تجمعني لحظة رومانسية واحدة معك" .......إبتسمت إبتسامة صفراء باهتة و تساءلت "لماذا تذكرنا الحياة أحيانا بأشياء المفترض أنها نسيت؟؟!!.............. تنهدت و نظرت حولها ببطء تبحث عن البيانو الذي يأتي منه هذا الصوت..........في المرة السابقة كان البيانو في أطراف المركز التجاري فلا تسمعه إلا من مكان محدد أما اليوم فصوته يلاحقها في أرجاءالمكان كله...........أسرعت الخطى إلى وجهتها - المكان الوحيد الذي سيقضي على هذا الحنين- المكتبة......صعدت السلالم الكهربائية لتجد نفسها أمامه......ليس حبيبها أو بالأحرى من كان من المفترض أن يكون حبيبها...بل أمامه البيانو يجلس وراءه الرجل نفسه ذو السترة الرمادية و الشعر الأبيض و ينبعث منه تلك الأنغام العذبة ....لم تكن متأكدة ان كان هذا نفس اللحن أو لحن غيره و لكن التأثير و احد...........ما إن توقف اللحن حتى صفقت له تلقائيا بصوت عالي فحمرت وجنتيهاو مسحت بظهر يدها دموعا تريد أن تنسدل فتحررها من بعض ما تشعر به............إرتاحت لتوقف صوت البيانو و إن أتعبها الحنين...........و خرجت منها أهه طويلة صامتة من بين شفتيهاو تمنت أن يعود بها الزمن فل تأتي هنا و لا تذهب هناك حيث سقطت في هذا الشئ............و بما أن الزمان لا يعود بنا إلى الوراء و بما أننا لا نستطيع أن نمحو من ذاكرتنا ما نشاء............إكتفت بالدعاء أن يتوقف صوت البيانو من اللعب على انين قلبها

السبت، 9 يوليو 2011

إشارة مرور

وقفت ككل لسيارات بجوارها في إشارة المرور و تعلق وجهها بالأرقام الإلكترونية و أخذت تعد في صمت 70 69 68 ........... إلا أن سرحت و رأت أن حياتها أصبحت كإشارة مرور حمراء لكن بلا أرقام إلكترونية لتعرف متى ستتحرك مرة أخرى........ "يالا أدينا وقفين زينا زي الناس" قالتها بلهجة ساخرة للسيارة المسكينة و عادت مرة أخرى تتابع الأرقام 50 49 48 47............. نظرت إلى الساعة أنها 10:30 و ما زالت في بداية الطريق كده هتاخر إيه الإشارة دي "بذمتك الخمسين ثانية دول هم اللي هيأخروكي و هيأخروكي عن إيه يا ترى"................ 30 29 28 27 26..........أخذت تفكر بهدوء أول ما أوصل هكلم فلانة و أشتري ما أعرفش إيه و مش لازم أتأخر و أنا مروحة........... "المفروض في حاجة مهمة إنهاردة بس مش فاكرة خالص" يالا مش مهم......... أخذت تدوس على البنزين و العربية ممورة ليصدر ذلك الصوت العالي المحبب إليها "ven ven ven" مسكينة و الله العربية طبطبت على الدركسيون و قالت كالذي يهدهد طفل صغير "معلش أنا بحبك و الله بس معرفش ليه بعمل فيكي كده" ............10 9 8 ............جيب الأول و نستعد................5 4 3 ......... نحط رجلينا عالبنزين............... 2 1 0 يالا............العربية فصلت ...............أخدت تدور السيارة مرة أخرى و لكنها لم تستجب "يالا يا حبيبتي علشان خاطري..هركنك في حتة ظل و الله... دور ي دوري " ................... و لكن السيارة رفضت أن تدور أخذت تنظر حولها إلى السيارات المنطلقة فأطلقت ضحكة عالية مجلجلة إنتهت بفيض من الدموع